السيد محمد باقر الصدر
139
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
وبالمقارنة بين آيات الشهادة في القرآن الكريم نستخلص شروط الشهيد : فالعدالة هي الوسطية والاعتدال في السلوك ؛ الذي عُبّر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » « 1 » . والعلم واستيعاب الرسالة هو استحفاظ الكتاب الذي عُبّر عنه قرآنياً بقوله سبحانه : « بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » « 2 » . والوعي على الواقع القائم مستبطن في الرقابة التي يفترضها مقام الشهادة : « فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ » « 3 » ؛ إذ لا معنى للرقابة بدون وعيٍ وإدراكٍ لِمَا يراد من الشهيد مراقبته من ظروفٍ وأحوال . والكفاءة والجدارة النفسية التي ترتبط بالحكمة والتعقّل والصبر والشجاعة هي الإمكانات التي توخّى اللَّه سبحانه وتعالى تحقيقها في الصالحين من عباده - من خلال المِحَن والتجارب والمعاناة الاجتماعية في سبيل اللَّه - وربط بها مقام الشهادة فقال : « إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ » « 4 » . فاللَّه تعالى يسلِّي المؤمنين ويصبِّرهم على المحن ، ويبعث في نفسهم العزيمة ويعِدهم بمقام الشهادة إذا اجتازوا التجارب والمحن صابرين . وهكذا نخرج من ذلك بأنّ الشهيد - سواء كان نبياً أو إماماً أو مرجعاً - يجب أن يكون عالماً على مستوى استيعاب الرسالة ، وعادلًا على مستوى الالتزام بها
--> ( 1 ) البقرة : 143 ( 2 ) المائدة : 44 ( 3 ) المائدة : 117 ( 4 ) آل عمران : 140